الشيخ الكليني
325
الكافي
فقال : من هذا يا محمد ؟ . فقال : هذا ، ابن أخيك المغيرة . فقال : يا غدر ( 1 ) والله ما جئت إلا في غسل سلحتك ( 2 ) . قال : فرجع إليهم فقال لأبي سفيان وأصحابه : لا والله ما رأيت مثل محمد رد عما جاء له فأرسلوا إليه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأثيرت في وجوههم البدن فقالا : مجيئ من جئت ؟ قال : جئت لأطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر البدن واخلي بينكم وبين لحمانها . فقالا : إن قومك يناشدونك الله والرحم ( 3 ) أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم وتقطع أرحامهم وتجري عليهم عدوهم ، قال : فأبى عليهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا أن يدخلها . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أراد أن يبعث عمر ، فقال : يا رسول الله إن عشيرتي قليل وإني فيهم على ما تعلم ولكني أدلك على عثمان بن عفان ، فأرسل إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة فلما انطلق عثمان لقى أبان بن سعيد فتأخر عن السرح ( 4 ) فحمل عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم وكانت المناوشة ( 5 ) فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجلس عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسلمين وضرب بإحدى يديه على الأخرى
--> ( 1 ) قال الجزري : في حديث الحديبية : قال عروة بن مسعود للمغيرة : يا غدر هل غسلت غدرتك الا بالأمس . غدر معدول غادر للمبالغة يقال للذكر : غدر - [ بضم الغين وفتح الدال ] - وللأنثى : غدار - كقطام وهما مختصان بالنداء في الغالب . ( 2 ) في المغرب : السلح : التغوط . ( 3 ) أي يقسمون عليك بالله وبالرحم التي بينك وبينهم في أن تدخل عليهم أي في تركه . ( آت ) ( 4 ) السرح والسارح والسارحة سواء : الماشية . ( 5 ) المناوشة : المناولة في القتال أي كان المشركون في تهيئة القتال أي عند ذلك وقع بين المسلمين وبينهم محاربة كما نقل . ( آت )